العودة إلى الأخبار

لماذا ترتفع الأسعار في الجزائر؟.. أكاديمي يشرح العوامل المؤثرة في السوق

بعيدا عن التحليلات الإعلامية والسياسية، يطرح المحلل الاقتصادي أحمد شريفي وجهة نظر أكاديمية لعوامل ارتفاع الأسعار

لماذا ترتفع الأسعار في الجزائر؟..  أكاديمي يشرح العوامل المؤثرة في السوق

تحول ارتفاع أسعار الخضر والفواكه وندرة بعضها على غرار الموز، إلى مشكلة تؤرق الجزائريين في وقت لم يتم تحديد الأسباب الأساسية لهذه المشكلة.

ولا تتحدد أسعار السلع والخدمات بعامل واحد، بل هي محصلة تفاعل معقد بين العرض والطلب، تحكمه طبيعة السوق وتكاليف الإنتاج والاستيراد، وسلوك المتدخلين الاقتصاديين، إلى جانب السياسات الحكومية والظروف المحلية والدولية.

وفي هذا السياق، أوضح المحلل الاقتصادي، أحمد شريفي في تحليل أكاديمي خصّ به منصة أوراس، أن المدارس الاقتصادية اهتمت بظاهرة تشكل الأسعار والعوامل المؤثرة فيها، بالنظر إلى تداعياتها المباشرة على العرض والطلب، وتكاليف الإنتاج، والقدرة المعيشية، مؤكدا أن فهم هذه الظاهرة يقتضي النظر إلى جملة من المحددات المتداخلة، وليس الاكتفاء بتفسير واحد.

طبيعة السوق والمتدخلون.. من يحدد الأسعار؟

وتعد طبيعة السوق من المحددات الرئيسية للأسعار، وهنا يشير أحمد شريفي إلى أن علم الاقتصاد يميز بين أربعة أنماط، هي سوق المنافسة الكاملة، وسوق المنافسة الاحتكارية، وسوق احتكار القلة، والسوق الاحتكارية، ولكل منها آلياتها الخاصة في تحديد أسعار المنتجات، سواء تعلق الأمر بالسلع أو الخدمات.

وتبرز هنا مسؤولية الدولة في تحديد طبيعة السوق ونوعها، بالنظر إلى دور ذلك في تنظيم النشاط الاقتصادي وضبط شروط المنافسة، يضيف محدثنا.

وإلى جانب طبيعة السوق، يوضح شريفي أن عددا من الفاعلين يتدخلون في تحديد الأسعار يتقدمهم المنتجون الذين يمثلون جانب العرض، والموردون، بمن فيهم الوسطاء والمتعاملون في الاستيراد والتصدير وتجار الجملة والتجزئة، فضلا عن المستهلكين الذين يشكلون جانب الطلب.

كما تضطلع الدولة بدور محوري من خلال وضع قواعد تنظيم السوق، وتحديد الضرائب والرسوم، وتوفير الدعم، ومراقبة المنافسة والأسعار، وحماية المستهلك، إلى جانب سن التشريعات المنظمة للنشاط الاقتصادي.

تكاليف الإنتاج والطلب والعوامل الخارجية.. محددات متشابكة

وفي تفصيله للعوامل المؤثرة في أسعار السلع، أشار أحمد شريفي إلى أن محددات العرض تشمل تكاليف الإنتاج والاستيراد، وإنتاجية عوامل الإنتاج، وحجم الإنتاج، ومدى وفرة هذه العوامل أو ندرتها.

أما على مستوى الطلب، فتتدخل مجموعة من العناصر، من بينها دخل المستهلك، وحجم الطلب، والأذواق والتفضيلات، وأسعار السلع البديلة والمكملة، فضلا عن الطبيعة الموسمية لبعض المنتجات.

وتؤثر طبيعة السوق وهيكلها بدورها في تحديد الأسعار، من حيث حجم السوق، ودرجة حدة المنافسة، ومدى حرية النشاط الاقتصادي.

ولا تقتصر المحددات على العوامل المرتبطة مباشرة بالعرض والطلب، إذ تشمل أيضا عوامل غير سوقية، مثل الضرائب والرسوم، والدعم الحكومي، وسعر الصرف، خصوصا بالنسبة إلى السلع المستوردة، وأسعار الفائدة والتمويل، والتضخم، والسياسات التجارية، بما فيها القيود والحصص ومنع الاستيراد، إلى جانب القوانين والتنظيمات والظروف المناخية والكوارث والحروب.

كما تلعب سلسلة القيمة والتوزيع دورا في تشكيل السعر النهائي للسلع، بالنظر إلى تكاليف النقل والتخزين والتأمين والشحن والتسويق والتوزيع، فضلا عن هوامش الربح التي يحددها تجار الجملة والتجزئة.

مسؤولية الدولة في ضبط السوق

وفي سياق تحديد المسؤوليات، يرى شريفي من وجهة نظر أكاديمية بحتة، أن كل طرف من المتدخلين في السوق يتحمل نصيبا من المسؤولية، غير أن الحكومة تظل من أبرز هذه الأطراف، بالنظر إلى ما تمتلكه من أدوات وصلاحيات للتدخل في النشاط الاقتصادي.

ويتمثل هذا التدخل في عدة آليات، من بينها القطاع العمومي التجاري، الذي يساهم في توفير السلع والخدمات بهوامش محددة، والموازنة العامة التي تتيح دعم قطاعي الإنتاج والاستهلاك، فضلا عن المنظومة القانونية والتنظيمية والمؤسسات المكلفة بالإشراف والرقابة.

كما تشمل مسؤولية الحكومة وضع الخطط والبرامج واستشراف التطورات الاقتصادية، بما يسمح بالتعامل مع اختلالات السوق وانعكاساتها على الأسعار.

اختلالات ظرفية وأخرى هيكلية

وفي قراءته لتقلبات الأسواق، يميز الأكاديمي بين الاختلالات الظرفية والاختلالات الهيكلية، بالنظر إلى اختلاف آثار كل منها وانعكاساتها على أسعار السلع والخدمات من حيث المدى الزمني.

وترتبط الاختلالات الظرفية بعوامل مؤقتة، وفقا لشريفي، ومن بينها الارتفاع المفاجئ في الطلب أو النقص المؤقت في العرض، والكوارث الطبيعية كالحرائق والجفاف، والحروب والأزمات الجيوسياسية والجوائح.

كما تشمل اضطرابات سلاسل الإمداد والنقل، وتذبذب أسعار الطاقة والمواد الأولية، والمضاربة، وتكوين المخزونات وإدارتها، فضلا عن التغيرات الموسمية.

وتؤثر هذه العوامل، بحسب طبيعتها ومدى استمرارها، في توازن الأسواق، بما ينعكس على أسعار السلع والخدمات.

ويتضح من هذا التحليل أن ارتفاع الأسعار ظاهرة اقتصادية متعددة الأبعاد، تتداخل في تشكيلها عوامل إنتاجية وتجارية وسوقية، إلى جانب السياسات الحكومية والظروف الاستثنائية، وفهم أسبابها يقتضي النظر إلى مختلف حلقات النشاط الاقتصادي، بدءا من الإنتاج والاستيراد، مرورا بالتوزيع والتسويق، وصولا إلى المستهلك النهائي، مع مراعاة دور الدولة في تنظيم السوق والتعامل مع الاختلالات التي تؤثر في توازنه.

القراءة من المصدر العودة إلى الأخبار
تطبيق دينار بلس

افتح في التطبيق

الأرقام المعروضة لأغراض إعلامية وقد تختلف حسب المصدر والوقت.